مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
426
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والمسح بخصوص ذلك المحلّ من الكفّ لا تمامه مع فرض عدم الاستيعاب كما هو قضية إطلاقهم . ثمّ قوّى الانتقال إلى الظاهر لكن بشرط استيعاب النجاسة للباطن ، أمّا مع بقاء ما يصلح للضرب والمسح به فالأقوى تعيين ذلك عليه . كما قد يقوى وجوب التولية عليه في الظهرين مع تعدّي نجاستهما ، فلا يقتصر على مسح الجبهة كالأقطع وإن كان ظاهر كلام الأوّلين ، بل قضيته صيرورته فاقد الطهورين مع فرض النجاسة المتعدّية في الجبهة أيضاً ، فتكون جميع أعضائه ماسحة وممسوحة مستوعبة بالنجاسة . وفيه تأمّل ، لكن الاحتياط بفعل كلّ ما يحتمل ممّا ذكر في مسألة حكم الأقطع لا ينبغي أن يترك بل لعلّه متعيّن « 1 » . وقال السيّد الخميني : « ولو تعدّت النجاسة إلى الصعيد ولم يمكن التجفيف ينتقل إلى الذراع أو الظاهر حينئذٍ » « 2 » . وقال السيّد الخوئي : « إنّ الطهور الذي تتوقّف الصلاة عليه بمعنى الماء والتراب ، وهو ممّا لابدّ أن يكون طاهراً ؛ لأنّه بمعنى ما يتطهّر به . وعليه إن قلنا بكفاية كون التراب طاهراً في نفسه قبل ضرب اليد عليه وإن كان يتنجّس التراب بالضرب عليه ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه صعيد طيّب قد قصدناه ، كما هو معنى قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 3 » فلا موجب للانتقال إلى ظاهر اليدين ، بل يجب عليه أن يضرب بباطن يديه على الأرض وإن كان التراب يتنجّس بضرب اليدين عليه . وأمّا لو قلنا بلزوم كونه طاهراً حتى بعد الضرب عليه وبما أنّه يتنجّس بمجرّد ضرب اليد عليه فلابدّ من الانتقال إلى ظاهر اليدين ؛ لما تقدّم من أنّ اعتبار الضرب بالباطن مختصّ بحال الاختيار والتمكّن . ومقتضى الاحتياط هو الجمع بين التيمّم بضرب الباطن على الأرض وضرب الظاهر عليه ؛ لأنّه مقتضى العلم الإجمالي
--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 185 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 98 ، م 2 . ( 3 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .